عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي
47
أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي )
أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّه هَدانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ ( 57 ) أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ( 58 ) بَلى قَدْ جاءَتْكَ آياتِي فَكَذَّبْتَ بِها واسْتَكْبَرْتَ وكُنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ ( 59 ) * ( أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّه هَدانِي ) * بالإرشاد إلى الحق . * ( لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ ) * الشرك والمعاصي . * ( أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ) * في العقيدة والعمل ، وأو للدلالة على أنها لا تخلوا من هذه الأقوال تحيرا وتعللا بما لا طائل تحته . * ( بَلى قَدْ جاءَتْكَ آياتِي فَكَذَّبْتَ بِها واسْتَكْبَرْتَ وكُنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ ) * رد من اللَّه عليه لما تضمنه قوله * ( لَوْ أَنَّ اللَّه هَدانِي ) * من معنى النفي وفصله عنه لأن تقديمه يفرق القرائن وتأخير المودود يخل بالنظم المطابق للوجود لأنه يتحسر بالتفريط ثم يتعلل بفقد الهداية ثم يتمنى الرجعة ، وهو لا يمنع تأثير قدرة اللَّه فعل العبد ولا ما فيه من إسناد الفعل إليه كما عرفت وتذكير الخطاب على المعنى ، وقرئ بالتأنيث للنفس . ويَوْمَ الْقِيامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّه وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْمُتَكَبِّرِينَ ( 60 ) ويُنَجِّي اللَّه الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفازَتِهِمْ لا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ ولا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 61 ) * ( وَيَوْمَ الْقِيامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّه ) * بأن وصفوه بما لا يجوز كاتخاذ الولد . * ( وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ ) * بما ينالهم من الشدة أو بما يتخيل عليها من ظلمة الجهل ، والجملة حال إذ الظاهر أن ترى من رؤية البصر واكتفى فيها بالضمير عن الواو . * ( أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً ) * مقام . * ( لِلْمُتَكَبِّرِينَ ) * عن الإيمان والطاعة وهو تقرير لأنهم يرون كذلك . * ( وَيُنَجِّي اللَّه الَّذِينَ اتَّقَوْا ) * وقرئ « وينجي » . * ( بِمَفازَتِهِمْ ) * بفلاحهم مفعلة من الفوز وتفسيرها بالنجاة تخصيصها بأهم أقسامه وبالسعادة والعمل الصالح إطلاق لها على السبب ، وقرأ الكوفيون غير حفص بالجمع تطبيقا له بالمضاف إليه والباء فيها للسببية صلة لينجي أو لقوله : * ( لا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ ولا هُمْ يَحْزَنُونَ ) * وهو حال أو استئناف لبيان المفازة . اللَّه خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ ( 62 ) لَه مَقالِيدُ السَّماواتِ والأَرْضِ والَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّه أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ ( 63 ) * ( اللَّه خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ ) * من خير وشر وإيمان وكفر . * ( وهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ ) * يتولى التصرف . * ( لَه مَقالِيدُ السَّماواتِ والأَرْضِ ) * لا يملك أمرها ولا يتمكن من التصرف فيها غيره ، وهو كناية عن قدرته وحفظه لها وفيها مزيد دلالة على الاختصاص ، لأن الخزائن لا يدخلها ولا يتصرف فيها إلا من بيده مفاتيحها ، وهو جمع مقليد أو مقلاد من قلدته إذا ألزمته ، وقيل جمع إقليد معرب إكليد على الشذوذ كمذاكير . وعن عثمان رضي اللَّه عنه : أنه سأل النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم عن المقاليد فقال « تفسيرها لا إله إلا اللَّه واللَّه أكبر ، وسبحان اللَّه وبحمده وأستغفر اللَّه ولا حول ولا قوة إلا باللَّه ، هو الأول والآخر والظاهر والباطن ، بيده الخير يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير » . والمعنى على هذا أن للَّه هذه الكلمات يوحد بها ويمجد ، وهي مفاتيح خير السماوات والأرض من تكلم بها أصابه . * ( والَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّه أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ ) * متصل بقوله * ( ويُنَجِّي اللَّه الَّذِينَ اتَّقَوْا ) * وما بينهما اعتراض للدلالة على أنه مهيمن على العباد مطلع على أفعالهم مجاز عليها ، وتغيير